اللطيفة الثانية: لفظ (المحيض) قد يكون اسماً للحيض نفسه ، وقد يكون اسماً لموضع الحيض كالمبيت والمقيل موضع البيتوتة وموضع القيلولة ، ولكن فِي الآية الكريمة ما يشير إلى أن المراد بالمحيض هو (الحيض) لأن الجواب ورد بقوله تعالى: {قُلْ هُوَ أَذًى} وذلك صفة لنفس الحيض لا للموضع الذي فيه . أفاده العلامة الجصاص .
اللطيفة الثالثة: قال ابن العربي:"سمعت الشاشي فِي مجلس النظر يقول: إذا قيل: لا تَقْرَب (بفتح الراء كان معناه: لا تَلْبَس بالفعل ، وإن كان بضم الراء كان معناه: لا تدن منه"فلما قال تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حتى يَطْهُرْنَ} دلّ على أن المراد النهي عن ملابسة الفعل وهو إتيانهن فِي حالة الحيض .
اللطيفة الرابعة: روى الطبري عن مجاهد أنه قال:"عرضتُ المصحف على ابن عباس ثلاث عَرَضات ، من فاتحته إلى خاتمته أوقفه عند كل آية وأسأله عنها ، حتى انتهى إلى هذه الآية {نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أنى شِئْتُمْ} فقال ابن عباس: إن هذا الحيّ من قريش كانوا يشرحون النساء بمكة ، ويتلذّذون بهن مقبلات ومدبرات ، فلمّا قدموا المدينة تزوجوا فِي الأنصار ، فذهبوا ليفعلوا بهن كما كانوا يفعلون بالنساء بمكة ، فأنكرن ذلك وقلن: هذا شيء لم نكن نؤتى عليه ، فانتشر الحديث حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى ذكره {نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أنى شِئْتُمْ} إن شئت فمقبلة ، وإن شئت فمدبرة ، وإن شئت فباركه ، وإنما يعني بذلك موضع الولد للحرث".
اللطيفة الخامسة: شبّه الله المرأة بالحرث ، أي أنها مزرع ومنبت للولد كالأرض للنبات ، وهذا التشبيه يبيّن أن الإباحة لا تكون إلا فِي الفرج خاصة ، إذ هو مزرع الولد ، وقد أنشد ثعلب .
إنما الأرحام أرضو ... ن لنا محترثات
فعلينا الزرع فيها ... وعلى الله النبات