فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 60367 من 466147

والثاني: من جهة الصناعة ، وهو أنَّ اسم الشرط لا يعمل فيه ما قبله ؛ لأنَّ له صدر الكلام ، بل يعمل فيه فعل الشرط ؛ كما أنه عاملٌ فِي فعل الشرط الجزم ، ولا جائزٌ أن تكون استفهاماً ؛ لأنَّ الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله ؛ لأنَّ له صدر الكلام ، ولأنَّ"أَنَّى"إذا كانت استفهاميةً ، اكتفت بما بعدها من فعلٍ واسم ، نحو: {أنى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ} [الأنعام: 101] {أنى لَكِ هذا} [آل عمران: 27] وهذه فِي هذه الآية مفتقرة لما قبلها كما ترى ، وهذا موضع مشكل يحتاج إلى تأملٍ ونظر.

ثم الذي يظهر: أنها هنا شرطيةٌ ، ويكون قد حذف جوابها ؛ لدلالة ما قبله عليه ، تقديره: أنَّى شئتم ، فأتوه ، ويكون قد جعلت الأحوال فيها جَعْلَ الظروف ، وأُجريت مجراها ، تشبيهاً للحال بظرف المكان ؛ ولذلك تقدَّر بـ"فِي"، كما أُجريت"كَيْفَ"الاستفهامية مجرى الشرط فِي قوله: {يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ} [المائدة: 64] وقالوا: كيف تصنع أصنع ، فالمعنى هنا ليس استفهاماً بل شرطاً ؛ فيكون ثمَّ حذفٌ فِي قوله:"يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ"، أي: كيف يشاء يُنْفِق ، وهكذا كل موضعٍ يشبهه ، وسيأتي له مزيد بيانٍ ، فإن قلت: قد أخرجت"أنَّى"عن الظرفية الحقيقية ، وجعلتها لتعميم الأحوال مثل"كَيْفَ"وقلت: إنها مقتضيةٌ لجملةٍ أخرى كالشرط ، فهل الفعل بعدها فِي محلِّ جزم ، اعتباراً بكونها شرطيةً ، أو فِي محلِّ رفع ، كما تكون كذلك بعد"كَيْفَ"التي تسعمل شرطية ؟ قلت: تحتمل الأمرين ، والأرجح الأول ؛ لثبوت عمل الجزم ؛ لأنَّ غاية ما فِي الباب تشبيه الأحوال بالظروف ، للعلاقة المذكورة ، وهو تقدير"فِي"فِي كلٍّ منهما.

ولم يجزم بـ"كَيْفَ"إلا بعضهم قياساً لا سماعاً ، ومعفول"شِئْتُمْ"محذوفٌ ، أي: شِئْتُمْ إتيانه بعد أن يكون فِي المحلِّ المباح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت