وقد استقصى الأحاديث الواردة فِي ذلك ، الحافظ الذهبي فِي جزء جمعه فِي ذلك . وساق جملة منها الحافظ ابن كثير فِي"تفسيره"وكذا الإمام ابن القيم فِي"زاد المعاد"وقد هوّل - عليه الرحمة - فِي شأنه تهويلاً عظيماً . فقال فِي كتابه المذكور ، فِي الكلام على هديه صلى الله عليه وسلم فِي الجماع ، ما نصه:
وأما الدبر ، فلم يبح قط على لسان نبي من الأنبياء . ومن نسب إلى بعض السلف إباحة وطء الزوجة من دبرها فقد غلط عليه . ثم ساق أخبار النهي عنه - وقال بعد: وقد دلت الآية على تحريم الوطء فِي دبرها من وجهين: أحدهما: أنه إنما أباح إتيانها فِي الحرث وهو موضع الولد ، لا فِي الحشّ الذي هو موضع الأذى . وموضع الحرث هو المراد من قوله: {مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} الآية {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} ، وإتيانها فِي قبلها من دبرها مستفاد من الآية أيضاً لأنه قال: {أنى شئتم} أي: من أين شئتم: من أمام أو من خلف: قال ابن عباس: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ} . يعني الفرج ، وإذا كان الله حرم الوطء فِي الفرج لأجل الأذى العارض ، فما الظن بالحشذ الذي هو محل الأذى اللازم مع زيادة المفسدة بالتعرض لانقطاع النسل والذريعة القريبة جداً من أدبار النساء إلى أدبار الصبيان .