فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 60339 من 466147

وقال الرازي فِي تفسيره: ذهب أكثر العلماء إلى أن المراد من الآية: أن الرجل مخير بين أن يأتيها من قبلها فِي قبلها ، وبين أن يأتيها من دبرها فِي قبلها . فقوله: {فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} محمول على ذلك . ونقل نافع عن ابن عمر أنه كان يقول: المراد من الآية تجويز إتيان النساء فِي أدبارهن . وهذا قول مالك . واختيار السيد المرتضى من الشيعة . والمرتضى رواه عن جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه .

وبالجملة: فهذا المقام من معارك الرجال ، ومجاول الأبطال . وقد استفيد مما أسلفناه: أن من جوز ذلك وقف مع لفظ الآية . فإنه تعالى جعل الحرث اسماً للمرأة .

قال بعض المفسرين: إن العرب تسمي النساء حرثاً قال الشاعر:

إذا أكل الجراد حروث قومٍ فحرثي همّه أكل الجراد

يريد: أمرأتي ، وقال آخر:

إنما الأرحام أرضٌ ولنا محترثات

فقلبنا الزرع فيها وعلى الله النبات

وحينئذ ففي قوله: {فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} ، إطلاق فِي إتيانهن على جميع الوجوه . فيدخل فيه محل النزاع . واعتمد أيضاً من سبب النزول ما رواه البخاري عن ابن عمر كما تقدم . وقال فِي رواية جابر المروية فِي"الصحيح"المتقدمة . إن ورود العام على سبب لا يقصره عليه . وأجاب عن توهيم ابن عباس لابن عمر ، رضي الله عنهم ، المروي فِي"سنن أبي داود"بأن سنده ليس على شرط البخاري فلا يعارضه . فيقدّم الأصح سنداً . ونظر إلى أنه لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم فِي هذا الباب حديث .

قال الحافظ ابن حجر فِي"فتح الباري": ذهب جماعة من أئمة الحديث - كالبخاري والذهلي والبزار والنسائي وأبي علي النيسابوري - إلى أنه لا يثبت فيه شيء .

وأما من منع ذلك: فتأوّل الآيات المتقدمة على صمام واحد . ونظر إلى أن الأحاديث المروية - من طرق متعددة - بالزجر عن تعاطيه وإن لم تكن على شرط الشيخين فِي الصحة ، إلا أن مجموعها صالح للاحتجاج به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت