قال: فقلت له: إن هذا مما يحتجون به للجواز أن الله أثنى على من حفظ فرجه من غير زوجته وما ملكت يمينه ، فقلت: أنت تتحفظ من زوجته وما ملكت يمينه . قال الحاكم: لعل الشافعي كان يقول بذلك فِي القديم . فأما فِي الجديد ، فالمشهور أنه حرّمه . فقد روى الأصم عن الربيع قال: قال الشافعي نص على تحريمه فِي ستة كتب من كتبه ... وأخرج الحاكم عن الأصم عن الربيع قال: قال الشافعي قال الله: {نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} احتملت الآية معنيين: أحدهما: أن تؤتى المرأة من حيث شاء زوجها ، لأن: {أَنَّى شِئْتُمْ} ، يأتي بمعنى أين شئتم . ثانيهما: أن الحرث إنما يراد به النبات فِي موضعه دون ما سواه . فاختلف أصحابنا فِي ذلك . فأحسب كلاًّ من الفريقين تأولوا ما وصفت من احتمال الآية . قال: فطلبنا الدلالة من السنة ، فوجدنا حديثين مختلفين: أحدهما ثابت ؛ وهو حديث خزيمة فِي التحريم . قال: فأخذنا به .
وعليه ، فيكون الشافعي رجع عن القديم . وحديث خزيمة . رواه الشافعي وأحمد والنسائي وابن ماجه وابن حبان وأبو نعيم بالسند إلى خزيمة بن ثابت: أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن إتيان النساء فِي أدبارهن ، فقال: حلال . فلما ولى الرجل دعاه - أو أمر به فدعي - فقال: ( كيف قلت ؟ فِي أي: الخرزتين ؟ أمن دبرها فِي قبلها ؟ فنعم ! أم من دبرها فِي دبرها فلا ؟ إن الله لا يستحيي من الحق . لا تأتوا النساء فِي أدبارهن ) .
قال الحافظ ابن حجر فِي"التلخيص الحبير": وفي إسناده عَمْرو بن أحيحة وهو مجهول الحال واختلف فِي إسناده اختلافاً كثيراً . ثم قال الحافظ: وقد قال الشافعي: غلط ابن عيينة فِي إسناد حديث خزيمة - يعني حيث رواه . وتقدم قول البزار: وكل ما روي فيه عن خزيمة بن ثابت ، من طريق فيه ، فغير صحيح .