ولذا قال البزار: لا أعلم فِي هذا الباب حديثاً صحيحاً ، لا فِي الحظر ولا فِي الإطلاق وكل ما روي فيه عن خزيمة بن ثابت من طريق فيه ، فغير صحيح .
وكذا روى الحاكم عن الحافظ أبي علي النيسابوري ، ومثله عن النسائي ، وقاله قبلهما البخاري .
وحكى ابن عبد الحكم عن الشافعي أنه قال: لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فِي تحريمه ولا فِي تحليله شيء . والقياس أنه حلال .
وروى أحمد بن أسامة التجيبي من طريق معن بن عيسى قال: سألت مالكاً عنه ، فقال: ما أعلم فيه تحريماً .
وقال ابن رشد فِي كتاب"البيان والتحصيل فِي شرح العتبية"روى العتبي عن ابن القاسم عن مالك أنه قال له - وقد سأله عن ذلك مخلياً به - فقال: حلال ليس به بأس .
وأخرج الحاكم عن محمد بن عبد الحكم قال: قال الشافعي كلاماً كلم به محمد بن الحسن فِي مسألة إتيان المرأة فِي دبرها ، قال: سألني محمد بن الحسن فقلت له: إن كنت تريد المكابرة وتصحيح الروايات - وإن لم تصح - فأنت أعلم ، وإن تكلمت بالمناصفة كلّمتك . قال: على المناصفة . قلت: فبأي شيء حرمته ؟ قال: بقول الله عز وجل: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ} ، وقال: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} ، والحرث لا يكون إلا فِي الفرج . قلت: أفيكون محرماً لما سواه ؟ قال: نعم . قلت: فما تقول لو وطئها بين ساقيها ، أو فِي أعكانها ، أو تحت إبطها ، أو أخذت ذكره بيدها ، أوفي ذلك حرث ... ؟ قال: لا ! قلت: أفيحرم ذلك ؟ قال: لا ! قلت: فلم تحتج بما لا حجة فيه ؟ قال: فإن الله قال: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} الآية .