وَقَالَ لَبِيدٌ: وَأَمْسَى كَأَحْلَامِ النِّيَامِ نَعِيمُهُمْ وَأَيُّ نَعِيمٍ خِلْته لَا يُزَايِلُ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الْمَسَاءَ دُونَ الصَّبَاحِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ وَقْتًا مُبْهَمًا.
وَهَذَا أَشْهُرُ فِي اللُّغَةِ مِنْ أَنْ يُحْتَاجَ فِيهِ إلَى الْإِكْثَارِ مِنْ الشَّوَاهِدِ.
فَلَمَّا انْقَسَمَ اسْمُ الْأَيَّامِ إلَى هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ ، قُلْنَا فِيمَا
تَقَرَّرَتْ مَعْرِفَتُهُ إذَا أُضِيفَ إلَيْهِ الْأَيَّامُ فَمَعْنَاهُ الْوَقْتُ ، وَمَا كَانَ مِنْهُ حُكْمًا مُبْتَدَأً فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا تَصِحُّ إضَافَةُ الْأَيَّامِ إلَيْهِ ، فَمَعْنَاهَا إذَا عُيِّنَ ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إلَى الْعَشَرَةِ.
وَوَجْهٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي مَفْهُومِ لِسَانِ الْعَرَبِ أَنَّ اسْمَ الْأَيَّامِ إذَا أُضِيفَ إلَى عَدَدٍ لَمْ يَقَعْ إلَّا عَلَى مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إلَى الْعَشَرَةِ ، وَلَا يُفَارِقُ هَذَا الْعَدَدُ اسْمَ الْأَيَّامِ بِحَالٍ ؛ لِأَنَّك إذَا قُلْت: أَحَدَ عَشَرَ لَمْ تَقُلْ أَيَّامًا ، وَإِنَّمَا تَقُولُ: أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا ، وَكَذَلِكَ إذَا أَطْلَقْت أَيَّامَ الشَّهْرِ فَقُلْت ثَلَاثِينَ ، لَمْ يَحْسُنْ عَلَيْهِ اسْمُ الْأَيَّامِ ، وَقُلْت: ثَلَاثِينَ يَوْمًا ؛ فَلَمَّا كَانَ اسْمُ الْأَيَّامِ مَعَ ذِكْرِ الْعَدَدِ الْمُضَافِ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إلَى الْعَشَرَةِ عَلِمْنَا أَنَّهَا حَقِيقَةٌ فِيهِ مَحْمُولَةٌ عَلَى حَقِيقَتِهِ ، وَلَا تُصْرَفُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ إلَّا بِدَلَالَةٍ ؛ لِأَنَّهُ مَجَازٌ مِنْ حَيْثُ جَازَ أَنْ يُنْفَى عَنْهُ اسْمُ الْأَيَّامِ بِحَالٍ ، وَهُوَ إذَا عُيِّنَ عَدَدُهُ أُضِيفَتْ الْأَيَّامُ إلَيْهِ.