فَإِنْ قِيلَ: لَمَّا قَالَ: {دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ} فَجَعَلَ الْأَيَّامَ ، وَأَقَلُّهَا ثَلَاثَةٌ لِلْأَقْرَاءِ ، وَهِيَ جَمْعٌ أَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ ، حَصَلَ لِكُلِّ يَوْمٍ قُرْءٌ.
قِيلَ لَهُ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ:"أَيَّامَ أَقْرَائِك"حَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ ، بِدَلَالَةِ أَنَّ مَنْ كَانَتْ عَادَتُهَا فِي الْحَيْضِ مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إلَى الْعَشَرَةِ ، مُرَادُهُ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ ؛ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُرَادَ فِي مِثْلِهِمَا بِقَوْلِهِ:"أَقْرَائِك"حَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ ، فَكَذَلِكَ مَنْ لَا عَادَةَ لَهَا.
وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: {ثُمَّ اغْتَسِلِي وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ} وَمَعْلُومٌ أَنَّ مُرَادَهُ: عِنْدَ مُضِيِّ كُلِّ حَيْضَةٍ ؛ فَعَلِمْنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ:"أَيَّامَ أَقْرَائِك"أَيَّامَ حَيْضِك.
وَأَيْضًا قَالَ فِي حَدِيثِ الْأَعْمَشِ الَّذِي ذَكَرْنَا:""
أَيَّامَ مَحِيضِك"وَفِي غَيْرِهِ:"أَيَّامَ حَيْضِك"وَقَالَ: {فَلْتَدَعْ الصَّلَاةَ الْأَيَّامَ وَاللَّيَالِيَ الَّتِي كَانَتْ تَقْعُدُ} وَقَالَ: {نُقْصَانُ دِينِهِنَّ تَمْكُثُ إحْدَاهُنَّ الْأَيَّامَ وَاللَّيَالِيَ لَا تُصَلِّي} وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَقْرَاءَ فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْحَيْضَ ، فَوَجَبَ بِمُقْتَضَاهَا أَنْ يَكُونَ الْحَيْضُ أَيَّامًا وَأَنَّ مَا لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْأَيَّامِ فَلَيْسَ بِحَيْضٍ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَدَ إلَى بَيَانِ حُكْمِ جَمِيعِ النِّسَاءِ فِي الْحَيْضِ."