وَبِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا: {نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ فَقَالَتْ: إنِّي حَائِضٌ ، فَقَالَ: لَيْسَتْ حَيْضَتُك فِي يَدِكِ} قَالُوا: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ عُضْوٍ مِنْهَا لَيْسَ فِي الْحَيْضِ حُكْمُهُ حُكْمَ مَا كَانَ فِيهِ قَبْلَ الْحَيْضِ فِي الطَّهَارَةِ وَفِي جَوَازِ الِاسْتِمْتَاعِ.
وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ لِمَنْ رَأَى حَظْرَ مَا دُونَ مِئْزَرِهَا ، أَنَّ قَوْلَهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ إنَّمَا فِيهِ ذِكْرُ سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ وَمَا كَانَتْ الْيَهُودُ تَفْعَلُهُ ، فَأَخْبَرَ عَنْ مُخَالَفَتِهِمْ فِي ذَلِكَ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْنَا إخْرَاجُهَا مِنْ الْبَيْتِ وَتَرْكُ مُجَالَسَتِهَا.
وَقَوْلُهُ:
"اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا النِّكَاحَ"جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الْجِمَاعَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ لِأَنَّهُ ضَرْبٌ مِنْ النِّكَاحِ وَالْمُجَامَعَةِ ، وَحَدِيثُ عُمَرَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَاضٍ عَلَيْهِ مُتَأَخِّرٌ عَنْهُ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ فِي حَدِيثَ أَنَسٍ إخْبَارًا عَنْ حَالِ نُزُولِ الْآيَةِ ، وَحَدِيثُ عُمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْبِرْ عَنْ حَالِ نُزُولِ الْآيَةِ ، وَقَدْ أَخْبَرَ فِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا يَحِلُّ مِنْ الْحَائِضِ ، وَذَلِكَ لَا مَحَالَةَ بَعْدَ حَدِيثِ أَنَسٍ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْ عَمَّا يَحِلُّ مِنْهَا إلَّا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَحْرِيمُ إتْيَانِ الْحَائِضِ.