فأتته وقالت: ألا نخلو؟ فقال: ويحك إن الإسلام حال بيننا . فقالت: فهل لك أن تتزوّج بي؟ قال: نعم . ولكن أرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأمره فنزلت هذه الآية . ثم العلماء اختلفوا فِي الآية فِي موضعين: الأوّل فِي لفظ النكاح فقال أكثر أصحاب الشافعي: إنه حقيقة فِي العقد لقوله صلى الله عليه وسلم"لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل"ولا شك أن المتوقف على الولي والشاهد هو العقد لا الوطء . ولقوله صلى الله عليه وسلم أيضاً"ولدت من نكاح لا من سفاح"ولقوله تعالى {وأنكحوا الأيامى} [النور: 32] وقال الجمهور من أصحاب أبي حنيفة: إنه حقيقة فِي الوطء لقوله تعالى {حتى تنكح زوجاً غيره} [البقرة: 230] والنكاح الذي ينتهي إليه الحرمة ليس هو العقد بل هو الوطء بدليل قوله صلى الله عليه وسلم"لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك"وقال صلى الله عليه وسلم"ناكح اليد ملعون وناكح البهيمة ملعون"ومن الناس من قال: النكاح عبارة عن الضم . يقال: نكح المطر الأرض إذا وصل إليها ، ونكح النعاس عينيه . والضم حاصل فِي العقد وفي الوطء ، فيحسن استعمال اللفظ فيهما جميعاً . قال ابن جني: سألت أبا علي عن قولهم"نكح المرأة"فقال: فرقت العرب بالاستعمال فرقاً لطيفاً . فإذا قالوا: نكح فلان فلانة ، أرادوا أنه تزوّجها وعقد عليها . وإذا قالوا: نكح امرأته أو زوجته . لم يريدوا غير المجامعة . إلا أن المفسرين أجمعوا على أن المراد بالنكاح فِي هذه الآية هو العقد أي لا تعقدوا على المشركات .