أولاً: روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي عن عمر بن الخطاب أنه قال: اللهم بيّن لنا فِي الخمر بياناً شافياً ، فإنها تذهب بالمال والعقل ، فنزلت هذه الآية {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخمر والميسر} فُدعي عمر فقرئت عليه فقال: اللهم بيّن لنا فِي الخمر بياناً شافياً ، فنزلت الآية فِي سورة النساء [43] {يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصلاوة وَأَنْتُمْ سكارى} فكان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقام الصلاة نادى: أن لا يقربنّ الصلاة سكران ، فدعي عمر فقرئت عليه فقال: اللهم بيّن لنا فِي الخمر بياناً شافياً فنزلت فِي المائدة ، فدعي عمر فقرئت عليه فلما بلغ {فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ} [المائدة: 91] قال عمر: انتهينا ، انتهينا .
ثانياً: وروى ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: لما نزلت {وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ اليتيم إِلاَّ بالتي هِيَ أَحْسَنُ} [الأنعام: 152] ونزل {إِنَّ الذين يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليتامى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً} [النساء: 10] انطلق من كان عنده يتيم ، فعزل طعامه من طعامه ، وشرابه من شرابه ، فجعل يفضل الشيء من طعامه ، فيُحبس له حتى يأكله أو يفسد ، فاشتدّ ذلك عليهم ، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ اليتامى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ} [البقرة: 220] فخلطوا طعامهم بطعامهم ، وشرابهم بشرابهم .
وجوه القراءات
1 -قرأ الجمهور (قل فيهما إثم كبير) بالباء ، وقرأ حمزة والكسائي (كثير) بالثاء .
قال الطبري: ولو كان الذي وصف به من ذلك الكثرة لقيل: وإثمهما أكثر من نفعهما .