يقول الله جل ثناؤه ما معناه: يسألك أصحابك يا محمد عن حكم تناول الخمر ، وعن حكم الميسر (القمار) قل لهم: إن فِي مقارفة الخمر والميسر إثماً كبيراً ، وضرراً عظيماً ، وفيهما نفع مادي ضئيل ، وضررهما أعظم وأكبر من نفعهما ، فإن ضياع العقل ، وذهاب المال ، وتعريض الجسد للتلف فِي الخمر ، وما يجرُّه القمار من خراب البيوت ، ودمار الأسر ، والصدّ عن عبادة الله وطاعته ، وحدوث العداوة والبغضاء بين اللاعبين ، كل ذلك إذا قيس إلى النفع المادي التافه ، ظهر الضرر الكبير الفادح فِي هاتين الموبقتين الخبيثتين . ويسألونك ماذا ينفقون من أموالهم ، وماذا يتركون ؟ قل لهم: أنفقوا الفضل والزيادة بقدر ما يسهل ويتيسر عليكم ، مما يكون فاضلاً عن حاجتكم ، وحاجة من تعولون ، كذلك قضت حكمة الله أن يبيّن لكم المنافع والمضار ، وأن يرشدكم إلى ما فيه خيركم وسعادتكم لتتفكروا فِي أمر الدنيا والآخرة ، فتعلموا أن الأولى فانية ، وأن الآخرة باقية ، فتعملوا لها ، والعاقل من آثر ما يبقى على ما يفنى .
ويسألونك - يا محمد - عن معاملة اليتامى ، أيخاطونهم أم يعتزلونهم ، قل لهم: قصد إصلاح أموالهم خير من اعتزالهم ، وإن خالطتموهم فهم إخوانكم فِي الدين ، والأخ ينبغي أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه ، والله رقيب مطّلع عليكم يعلم المفسد منكم من المصلح ، فلا تجعلوا مخالطتكم إياهم ذريعة إلى أكل أموالهم ، ولو شاء الله لأوقعكم فِي الحرج والمشقة ، ولكنه يسّر عليكم وسهّل الدين رحمة ورأفة بكم ، وهو العزيز الذي لا يمتنع عليه شيء ، الحكيم فيما يشرّع لعباده من الأحكام .
سبب النزول