أي محب لكم يشق عليه ويتعبه ما يشق عليكم ويتعبكم ؛ ولذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم مشغولا بأمته. ويروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أمتي. أمتي. أمتي". والحق سبحانه وتعالى يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مشغول بأمته. عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الله عز وجل فِي إبراهيم"رب إنه أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني .. الآية". وقال عيسى عليه السلام:"إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم"فرفع يديه وقال: اللهم أمتي أمتي وبكى. فقال الله عز وجل:"يا جبريل اذهب إلى محمد وربك أعلم فسله ما يبكيك. فأتاه جبريل عليه الصلاة والسلام فسأله فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال وهو أعلم فقال الله: يا جبريل اذهب إلى محمد فقل: إنا سنرضيك فِي أمتك ولا نسوؤك"رواه مسلم.
إننا عندما نتأمل دقة الجواب النبوي نعرف أن الرسول الكريم مشغول بأمته ، ولكنه ينظر إلى نفسه على أنه أخ لكل مؤمن. والأخ قد يتغير على أخيه ؛ لذلك لم يشأ الرسول الكريم أن يخرج أمر المسلمين من يد الله ورحمته وهو الخالق الكريم إلى أمره هو صلى الله عليه وسلم. إن الرسول يعرف أن الله أرحم بخلقه من أي إنسان ، حتى الرسول نفسه. نقول ذلك فِي معرض حديثنا عن العنت الذي يمكن أن يصاحب الإنسان أن لم يرع حق الله فِي مال اليتيم ؛ لأن الله عزيز حكيم ، وهو الحق الذي يغلب ولا يغلبه أحد. ونرى فِي قوله الحق:"إن الله عزيز حكيم"أن صفة العزة متآزرة بصفة الحكمة.