وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (43) فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ (44)
(سورة الأنعام)
أي لم نعجل بعقابهم بل تركناهم فتمادوا فِي المعصية حتى إذا فرحوا بما أتوا من النعمة والثروة وكثرة العدد ،"أخذناهم بغتة فإذا هم ملبسون"أي يائسون من رحمة الله أو نادمون متحسرون ، ولا ينفعهم الندم حينئذ. فقد فاتت الفرصة وضيعوها على أنفسهم. إن الحق ينزل هذا الأمر كعقاب وبه تكون النقلة صعبة ، إنهم يتمادون فيعاقبهم الحق عقابا صاعقا ، كالذي يرفع كائنا فِي الفضاء ثم يتركه ليهوى على الأرض ، والعفو هنا يمكن أن يكون بمعنى أنهم ازدادوا فِي الطغيان. وهناك معنى آخر للعفو فقد يأتي بمعنى الترك:
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ
(من الآية 178 سورة البقرة)