فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 59733 من 466147

أي فمن ترك له أخوه شيئا فليأخذه. إذن فالعفو تارة يكون بمعنى الزيادة ، وتارة أخرى يكون بمعنى الترك ، والحق هنا يقول:"ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو"أي أن الإنفاق إنما يكون من الزائد عن الحاجة ، فيكون معنى العفو هنا هو الزائد أو المتروك ، وهكذا نرى أن العفو واحد فِي كلا الأمرين ، فلا تظن أن المعاني تتضارب ؛ لأن بها يتحقق المعنى المقصود فِي النهاية. فالعفو هو الزيادة ، والعفو أيضا يؤخذ بمعنى الصفح. إذن فالإنفاق من الزائد عن الحاجة يحقق الصفح ويحقق الرفاهية فِي المجتمع. فالذي يزرع أرضا وينتج ما يكفيه هو وعياله ويزيد ، فهل يترك ما يزيد عن حاجته ليفسد أم ينفق منه على قريبه أو جاره المحتاج ؟ أيهما أقرب إلى العقل والمنطق ؟ وكان ذلك قبل أن يشرع الحق الزكاة بنظامها المعروف. وما سر تبديلها من عفو إلى زكاة.

لأن الحق أراد أن يقدر حركة المتحرك ، فجعل حركته تخفف عنه ولا تثقل عليه. لأن حركة المتحرك تنفع المتحرك ، أراد المتحرك أو لم يرد ؛ ولذلك نجد"زكاة الركاز"وهي الزكاة المفروضة على ما يوجد فِي باطن الأرض من ثروات كالمعادن النفيسة والبترول وغيرها ، لقد جعل الحق نصاب تلك الزكاة عشرين فِي المائة ، أي الخمس بينما الذي يحرث الأرض ويبذر فيها الحب ويتركها حتى ينزل المطر فتنمو فنصاب الزكاة هو العشر على ما أنتجته زراعته. وأما الذي يزرع على ماء الري فعليه نصف العشر. والذي يتاجر كل يوم ويتعب فيذهب للمنتج ويشتري منه ، ثم يوفر السلعة على البائع فيشتريها ، هذا نقول له: عليك اثنان ونصف فِي المائة (2.5%) فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت