فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 59639 من 466147

{خُذِ العفو} [الأعراف: 199] أي ما سهل لك من الناس ، ويقال للأرض السهلة: العفو وإذا كان العفو هو التيسير فالغالب أن ذلك إنما يكون فيما يفضل عن حاجة الإنسان فِي نفسه وعياله ومن تلزمه مؤنتهم فقول من قال: العفو هو الزيادة راجع إلى التفسير الذي ذكرناه وجملة التأويل أن الله تعالى أدب الناس فِي الإنفاق فقال تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام: {وَءاتِ ذَا القربى حَقَّهُ والمسكين وابن السبيل وَلاَ تُبَذّرْ تَبْذِيرًا إِنَّ المبذرين كَانُواْ إخوان الشياطين} [الإسراء: 26 ، 27] وقال: {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى إلى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ البسط} [الإسراء: 29] وقال: {والذين إِذَا أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ} [الفرقان: 67] وقال صلى الله عليه وسلم:"إذا كان عند أحدكم شيء فليبدأ بنفسه ، ثم بمن يعول وهكذا وهكذا"وقال عليه الصلاة والسلام:"خير الصدقة ما أبقت غنى ولا يلام على كفاف"وعن جابر بن عبد الله قال بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ جاءه رجل بمثل البيضة من ذهب فقال: يا رسول الله خذها صدقة فوالله لا أملك غيرها ، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم أتاه من بين يديه ، فقال: هاتها مغضباً فأخذها منه ، ثم حذفه بها حيث لو أصابته لأوجعته ، ثم قال:"يأتيني أحدكم بماله لا يملك غيره ، ثم يجلس يتكفف الناس إنما الصدقة عن ظهر غنى خذها فلا حاجة لنا فيها"، وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يحبس لأهله قوت سنة ، وقال الحكماء: الفضيلة بين طرفي الإفراط والتفريط ، فالإنفاق الكثير هو التبذير ، والتقليل جداً هو التقتير ، والعدل هو الفضيلة وهو المراد من قوله: {قُلِ العفو} ومدار شرع محمد صلى الله عليه وسلم على رعاية هذه الدقيقة فشرع اليهود مبناه على الخشونة التامة ، وشرع النصارى على المسامحة التامة ، وشرع محمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت