ومن أجل ذلك منع على المسلم التزوج بالمشركة، ويدخل في عداد المشركة الممنوع زواج المسلم بها الكتابية المسيحية التي تعتقد أن المسيح ابن مريم هو ابن الله، واليهودية التي تعتقد أن عزير ابن الله، وذلك طبقا لما رواه الإمام البخاري في صحيحه عن ابن عمر أنه قال: (لا أعلم شركا أعظم من أن تقول: ربها عيسى) على أساس أن كل كافر هو في الحقيقة مشرك، غير أن بقية العلماء رأوا أن الكتابية لا تدخل تحت هذه الآية: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} . وإنما تدخل تحت ظاهر آية أخرى وهي قوله تعالى:
{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} . فيباح التزوج بها على هذا الرأي، باعتبار أن المسلم والكتابية قد يلتقيان في أصل الاعتقاد بالله، وإن كان التصور الإسلامي لعقيدة التوحيد لا يتفق بتاتا مع عقيدة التثليث، ولعل هذه الرخصة استقر العمل بها ودولة الإسلام في عنفوانها، ودعوة الإسلام تلتمس جميع الطرق لتسربها وانتشارها في العالم، فكانت حينئذ في صالح الإسلام لا في صالح غيره.
هذا وقد روى ابن جرير الطبري بسنده إلى عبد الله بن عباس أنه قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصناف النساء إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات، وحرم كل ذات دين غير الإسلام"قال الله عز وجل {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ} . وقد نكح طلحة ابن عبد الله يهودية، ونكح حذيفة بن اليمان نصرانية، فغضب عمر ابن الخطاب غضبا شديدا، حتى هم أن يسطو عليهما فقالا:"نحن نطلق يا أمير المؤمنين ولا تغضب"فقال:"لئن حل طلاقهن لقد حل نكاحهن، ولكنني أنتزعهن منكم صغرة قمأة: أي أذلاء صاغرين."