لأن أصله كيف لا يموت من يعشق ، والصواب خلافه. وأن المراد أنه صار يرى أن لا سبب للموت سوى العشق. وفي الآية التي نحن بصددها قال أبو جعفر الطبري:"وإنما معنى ذلك: فهدى اللّه الذين آمنوا للحق فيما اختلف فيه من كتاب اللّه الذين أوتوه ، واللّه تبارك وتعالى إنما خاطبهم بمنطق العرب ، ومثل له أبو جعفر بقول النابغة الجعدي:"
كانت فريضة ما تقول كما كان الزّناء فريضة الرجم
وإنما الرجم فريضة الزنا.
[سورة البقرة (2) : آية 214]
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (214)
اللغة:
(زُلْزِلُوا) أزعجوا إزعاجا شديدا شبيها بالزلزلة بما أصابهم
من الهول والفزع. وتكرير الزاي واللام إشعار بتكرير الإزعاج مرّة بعد مرة. وقد ألمع ابن جنّي فِي كتاب الخصائص إلى هذا الباب وسماه قوة اللفظ لقوة المعنى ، كما ذكره ابن الأثير فِي كتاب المثل السائر.
وخلاصة ما قرراه أن اللفظ إذا كان على وزن ثم نقل إلى وزن آخر أكثر منه فلا بد من أن يتضمن من المعنى أكثر من الذي تضمنه ، فاخشوشن تدل على زيادة الخشونة أكثر من خشن ، واعذوذب الماء تدل على زيادة العذوبة أكثر من عذب ، وسيأتي الكثير من الأمثلة فِي هذا الكتاب.
(حَسِبْتُمْ) حسبت زيدا قائما أحسبه من باب تعب ، أي بكسر السين فِي الماضي وفتحها فِي المضارع ، فِي لغة جميع العرب ، إلا بني كنانة ، فانهم يكسرون سين المضارع مع كسر سين الماضي أيضا على غير قياس ، حسبانا بالكسر ، بمعنى ظننته. وحسبت المال حسبا من باب قتل ، أي بفتح السين فِي الماضي وضمها فِي المضارع ، أحصيته عددا وفي المصدر أيضا ، وحسبانا بالضم.
الإعراب: