قَالَ: {فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ} وَرُؤْيَتُهُ نَهَارًا فِي مَعْنَى مَا قَدْ غُمِّيَ عَلَيْنَا لِاشْتِبَاهِ الْأَمْرِ فِي كَوْنِهِ لِلَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ أَوْ الْمُسْتَقْبَلَةِ ، وَذَلِكَ يُوجِبُ عَدَّهُ ثَلَاثِينَ.
وَأَيْضًا قَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سَحَابٌ أَوْ قَتَرَةٌ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ} رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ سَنَدِهِ ؛ فَحُكْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْهِلَالِ الَّذِي قَدْ حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ حَائِلٌ مِنْ سَحَابٍ بِحُكْمِ مَا لَمْ يُرَ لَوْ لَمْ يَكُنْ سَحَابٌ ، مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ حَائِلٌ مِنْ سَحَابٍ لَرُئِيَ ، لَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ {فَإِنْ حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سَحَابٌ أَوْ قَتَرَةٌ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ} مَعْنًى ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ يَسْتَحِيلُ وُقُوعُ الْعِلْمِ لَنَا بِأَنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ حَائِلًا مِنْ سَحَابٍ لَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ {فَإِنْ حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سَحَابٌ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ} فَيَجْعَلُ ذَلِكَ شَرْطًا لِعَدِّ ثَلَاثِينَ مَعَ عِلْمِهِ بِالْيَأْسِ مِنْ وُقُوعِ عِلْمِنَا بِذَلِكَ.