وَقَالَ مَالِكٌ:"مَا لَمْ يَكُنْ وُجُوبُهُ مُعَيَّنًا مِنْ الصِّيَامِ لَمْ يَصِحَّ إلَّا بِنِيَّةٍ مِنْ اللَّيْلِ ، كَانَ وُجُوبُهُ فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ كَأَنْ يَعْلَمَهُ ذَلِكَ الْوَقْتَ صَائِمًا ، وَاسْتَغْنَى عَنْ نِيَّةِ الصِّيَامِ بِذَلِكَ ؛ فَإِذَا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا ؛ فَصَامَ أَوَّلَ يَوْمٍ أَنَّهُ يُجْزِيهِ بَاقِيَ الْأَيَّامِ بِغَيْرِ نِيَّةٍ"؛ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ:"إذَا نَوَاهُ فِي آخِرِ النَّهَارِ أَجْزَأَهُ".
قَالَ: وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ:"لَهُ أَجْرُ مَا يَسْتَقْبِلُ"وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ:"يُحْتَاجُ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ أَنْ يَنْوِيَهُ مِنْ اللَّيْلِ".
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ:"يَجْزِيهِ نِيَّةُ صَوْمِ رَمَضَانَ بَعْدَ نِصْفِ النَّهَارِ".
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ:"لَا يُجْزِي كُلُّ صَوْمٍ وَاجِبٍ رَمَضَانَ وَغَيْرَهُ إلَّا بِنِيَّةٍ مِنْ اللَّيْلِ ، وَيُجْزِي صَوْمَ التَّطَوُّعِ بِنِيَّةٍ قَبْلَ الزَّوَالِ".
فَأَمَّا الدَّلَالَةُ عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِ مَنْ اكْتَفَى بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ لِلشَّهْرِ كُلِّهِ ، فَهُوَ مَا قَدَّمْنَا مِنْ افْتِقَارِ صَوْمِ الْيَوْمِ الثَّانِي إلَى الدُّخُولِ فِيهِ ، وَالدُّخُولُ فِي الصَّوْمِ لَا يَصِحُّ إلَّا بِنِيَّةٍ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ شَرْطُ الْيَوْمِ الثَّانِي إيجَادَ النِّيَّةِ كَالْيَوْمِ الْأَوَّلِ.