وَقَدْ رَوَى رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ هِشَامٍ ، وَأَشْعَثُ عَنْ الْحَسَنِ فِيمَنْ رَأَى الْهِلَالَ وَحْدَهُ: أَنَّهُ لَا يَصُومُ إلَّا مَعَ الْإِمَامِ وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ فِي رَجُلٍ رَأَى هِلَالَ شَهْرِ رَمَضَانَ قَبْلَ النَّاسِ بِلَيْلَةٍ: لَا يَصُومُ قَبْلَ النَّاسِ وَلَا يُفْطِرُ قَبْلَهُمْ ، أَخْشَى أَنْ يَكُونَ شُبِّهَ لَهُ.
فَأَمَّا الْحَسَنُ فَإِنَّهُ أَطْلَقَ الْجَوَابَ فِي أَنَّهُ لَا يَصُومُ ، وَهَذَا يَدُلَّ عَلَى أَنَّهُ ، وَإِنْ تَيَقَّنَ الرُّؤْيَةَ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ
وَلَا شُبْهَةٍ أَنَّهُ لَا يَصُومُ ، وَأَمَّا عَطَاءٌ ، فَإِنَّهُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَبَاحَ لَهُ الْإِفْطَارَ إذَا جَوَّزَ عَلَى نَفْسِهِ الشُّبْهَةَ فِي الرُّؤْيَةِ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَأَى حَقِيقَةً ، وَإِنَّمَا تَخَيَّلَ لَهُ مَا ظَنَّهُ هِلَالًا.
وَظَاهِرُ الْآيَةِ يُوجِبُ الصَّوْمَ عَلَى مَنْ رَآهُ ؛ إذْ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَنْ رَآهُ وَحْدَهُ وَمَنْ رَآهُ مَعَ النَّاسِ.