وذهب طائفة إلى أنه إذا شهد أول الشهر مقيمًا ثم سافر لم يحل له الإفطار. وهو قول النخعي والسُدي وابن سيرين ومذهب
جماعة
وقوله تعالى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ} أعاد هاهُنا تخييرَ المريض والمسافر وترخيصهما في الإفطار؛ لأن الله تعالى ذكر في الآية الأولى تخيير المقيمين بقوله: {فَلْيَصُمْهُ} ، فلو اقتصر على هذا لاحتمل أن يعود النسخ إلى تخيير الجميع، فأعاد بعد النسخ ترخيصَ المسافر والمريض؛ ليعلم أنه باق على ما كان.
والمرض الذي يبيح الإفطار هو كل مرض كان الأغلبُ من أمر صاحبه بالصوم الزيادةَ في علته زيادةً لا يحتمله، والأصل فيه: أنه إذا أجهده الصوم أفطر.
وحدُّ السَّفَرِ الذي يبيح الإفطار: ستة عشر فرسخا فصاعدًا. والإفطار رخصة من الله للمسافر، فمَنْ أَفْطَرَ فبرخصة الله أخذ، ومن صام ففرضه أدّى، على هذا عامة الفقهاء.
ومن أجهده الصوم في السفر كره له ذلك، وفي مثل هذا: جاء ما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"ليس من البر الصوم في السفر"يريد: لمن يشق عليه ويجهده.
وذهب قومٌ من الصَّحَابة إلى أن الإفطار في السفر واجب.
وقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ} أي: بالرخصة للمسافر والمريض. واليُسْر في اللغة: معناه: السهولة، ومنه يقال للغِنَى والسَّعَة: اليَسَار؛ لأنه يتسهل به الأمور، واليد اليُسْرى قيل: على التفاؤل باليسر، وقيل: لأنه يتسهل الأمر بمعاونتها اليمنى.
وقوله تعالى: {وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} لأنه لم يشدد ولم يضيق عليكم. وهذه الإرادة ونفي الإرادة تختص بالأحكام لأهل الإسلام. قال الحسين بن الفضل: يريد الله أن يكون أمره بالصوم عليكم ميسَّرًا، ولم يرد أن يكون أمره بالصوم عليكم مُعَسَّرًا.
وقوله تعالى: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ} ذكرنا معنى العدة، والمدةُ من الأيام تسمى عِدَّة، قال أبو زيد: يقال انقضت عدة الرجل إذا انقضى أجله.