وقَوْله تَعَالَى: {وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ وَزُورًا} ، يَعْنِي - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - فِي تَشْبِيهِهَا بِظَهْرِ الْأُمِّ ، لِأَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ بِالْأُمِّ مُحَرَّمٌ تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا ، وَهِيَ لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِهَذَا الْقَوْلِ تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا ، فَكَانَ ذَلِكَ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ وَزُورًا ، وقَوْله تَعَالَى: {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ} وَذَلِكَ خِطَابٌ لِلْمُؤْمِنِينَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الظِّهَارَ مَخْصُوصٌ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ دُونَ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَإِنْ قِيلَ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ: {وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} وَلَمْ يُخَصِّصْ الْمَذْكُورِينَ فِي الثَّانِيَةِ قِيلَ لَهُ: الْمَذْكُورُونَ فِي الْآيَةِ
الثَّانِيَةِ هُمْ الْمَذْكُورُونَ فِي الْآيَةِ الْأُولَى ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ خَاصًّا فِي الْمُسْلِمِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} فَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ ، فَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} قَالَ:"الْوَطْءُ ، فَإِذَا حَنِثَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ"وَهَذَا تَأْوِيلٌ مُخَالِفٌ لِلْآيَةِ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ:"إذَا تَكَلَّمَ بِالظِّهَارِ لَزِمَهُ"وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ:"أَنَّهُ إذَا قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى يُكَفِّرَ"وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَقَتَادَةَ:"إذَا أَرَادَ جِمَاعَهَا لَمْ يَقْرَبْهَا حَتَّى يُكَفِّرَ".