فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 440970 من 466147

17 -ثم أرشد إلى أنّ ما ظنوه منجيًا لهم من عذاب الله من المال والأولاد ليس بنافع لهم حينئذٍ، فقال: {لَنْ تُغْنِيَ} ولن تدفع {عَنْهُمْ} ؛ أي: عن هؤلاء المنافقين {أَمْوَالُهُمْ} الكثيرة {وَلَا أَوْلَادُهُمْ} العديدة {مِنَ اللَّهِ} ؛ أي: من عذاب الله سبحانه يوم القيامة {شَيْئًا} قليلًا من الإغناء والدفع. يقال: أغنى عنه كذا إذا كفاه، يعني: أنهم يحلفون كاذبين للوقاية المذكورة، ولا تنفعهم إذا دخلوا النار أموالهم ولا أولادهم التي صانوها وافتخروا بها في الدنيا. أو يقولون: إن كان ما يقول محمد حقًا .. لندفعنّ العذاب عن أنفسنا بأموالنا وأولادنا. فأكذبهم الله تعالى بهذه الآية، فإن يوم القيامة يومٌ لا ينفع فيه مال ولا بنون، ولا يكفي أحد أحدًا في شأن من الشؤون.

{أُولَئِكَ} : الموصوفون بما ذكر من الصفات القبيحة. قال في"برهان القرآن"بغير واو موافقة للجمل التي قبلها، ولقوله: {أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ} . {أَصْحَابُ النَّارِ} ؛ أي: ملازموها ومقارنوها أو مالكوها، لكونها حاصلهم وكسبهم الذي اكتسبوه في الدنيا بالسيئة المردية المؤدية إلى التعذيب. {هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} لا يخرجون منها أبدًا. وضمير {هُمْ} لتقوية الإسناد ورعاية الفاصلة، لا للحصر؛ لخلود غير المنافقين فيها من الكفار.

والمعنى: لن تغني عن هؤلاء المنافقين الأموال، فيفتدوا بها من عذاب الله، ولا الأولاد فينصروهم وينقذوهم من العذاب إذا هو عاقبهم. فأولئك هم أهل النار، وهم خالدون فيها أبدًا.

18 - {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ} منصوب باذكر، {اللهُ} سبحانه {جَمِيعًا} حال من ضمير المفعول، بمعنى مجموعين. {فَيَحْلِفُونَ} في ذلك اليوم، وهو يوم القيامة {لَهُ} ؛ أي: لله سبحانه وتعالى على أنهم مسلمون مخلصون، كما قالوا: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} . {كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ} في الدنيا.

وهذا من شدة شقاوتهم ومزيد الطبع على قلوبهم؛ فإن يوم القيامة قد انكشفت فيه الحقائق، وصارت الأمور معلومة بضرورة المشاهدة، فكيف يجترئون على أن يكذبوا في ذلك الموقف ويحلفون على الكذب؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت