فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 440969 من 466147

فالاتخاذ عبارة عن إعدادهم لأيمانهم الكاذبة وتهيئتهم لها إلى وقت الحاجة، ليحلفوا بها ويتخلصوا من المؤاخذة، لا عن استعمالها بالفعل. فإن ذلك متأخر عن المؤاخذة المسبوقة بوقوع الجناية، والخيانة، واتخاذ الجنّة لا بد أن يكون قبل المؤاخذة، وعن سببها أيضًا، كما تعرب عنه الفاء في قوله: {فَصَدُّوا} ؛ أي: منعوا الناس وصرفوهم {عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} ؛ أي: عن دينه في خلال أمنهم وسلامتهم، بسبب ما يصدر عنهم من التثبط وتهوين أمر المسلمين، وتضعيف شوكتهم عندهم.

وقيل المعنى: فصدوا المسلمين عن قتالهم بسبب إظهارهم للإسلام.

{فَلَهُمْ} ؛ أي: فلهؤلاء المنافقين بسبب كفرهم وصدهم عن سبيل الله {عَذَابٌ مُهِينٌ} ؛ أي: يهينهم ويخزيهم بين أهل المحشر. وعيد ثانٍ بوصف آخر لعذابهم.

قيل: هو تكرير لقوله: {أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا} للتأكيد. وقيل: الأول عذاب القبر، وهذا عذاب الآخرة. ولا وجه للقول بالتكرار، فإن العذاب الموصوف بالإهانة غير العذاب الموصوف بالشدة.

والمعنى: أي أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر، وتستروا بالأيمان الكاذبة. فظن كثير ممن لا يعرف حقيقة أمرهم أنهم صادقون، وبهذه الوسيلة صدوا كثيرًا من الناس عن سبيل الله، وبتثبيط من لقوا عن الدخول في الإِسلام، بتحقير شأنه في نظرهم. ثم بيّن ما كافأهم به على عملهم فقال: {فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} ؛ أي: عذاب يلحقهم به الذل والهوان في النار، جزاء ما امتهنوا اسمه الكريم بالحلف به كذبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت