الغلبة في الآية بالحجة لاطرادها وهو خلاف الظاهر كما قال الآلوسي، ويبعده سبب النزول، فعن مقاتل: لَمَّا فتح الله - تعالى - مكة والطائف وخيبر وما حولها للمؤمنين قالوا: نرجو أَن يظهرنا الله - تعالى - على فارس والروم، فقال عبد الله بن أُبي: أَتظنون الروم وفارس كبعض القرى التي غلبتم عليها، والله إِنهم لأَكثر عددا وأَشد بطشا من أَن تظهروا عليهم فنزلت الآية (إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) ينصر رسله وأَولياءَه بقوته القاهرة، وعزته البالغة: فلا يغلبه على مراده كائن كيفما كان.
22 - {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (22) } :
الخطاب في الآية للرسول أَو لكن من هو أهل للخطاب.
والمعنى: من الممتنع أَن تجد قوما مؤمنين يوادون من عادى الله ورسوله وذلك بأَن يجمعوا بين الإِيمان وموادة من عادى الله ورسوله.
وهو المراد بنفي الوُجْدان، على معنى أَنه لا ينبغي أَن يتحقق ذلك، وحقه أَن يمتنع ولا يوجد بحال وإِن قصده وجَدَّ في طلبه كُلُّ أَحد، وذلك مبالغة في النهي عنه والزجر عن ملابسته والتصلب في مجانبة أَعداءِ الله ومباعدتهم.