والمعني الإجمالي للآية: يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله: إذا ساررتم الرسول صلى الله عليه وسلم فقدموا قبل هذه المسارة والمناجاة صدقة تصرف على فقرائكم ذلك خير لكم وأطهر لقلوبكم، فإنه يعودها على حب البذل في الخير، كما أن فيه إعداد النفس لمزيد التلقي من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن لم تجدوا ما تتصدقون به فإن الله غفور رحيم لمن ناجاه ولم يتصدق قبل المناجاة لفقره.
13 - {أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (13) } :
أي: أخفتم الفقر بسبب أن تقدموا قبل نجواكم صدقات أو أخفتم تقديم الصدقات لتوهم ترتب الفقر عليه فإذ لم تفعلوا ما أُمرتم به من تقديمها قبل المناجاة وتاب الله عليكم من كثرة المناجاة للرسول صلى الله عليه وسلم من غير ضرورة، حيث عدلتم عنها بعد تكليفكم بتقديم الصدقة قبلها، والتزمتم القصد فيها والتخفيف فيها، فتحقق الغرض
الأول من تكليفكم بها، وهو زيادة احترامكم لرسوله، وعدم إرهاقه بكثرة المناجاة له - فإذا لم تفعلوا تقديم الصدقة، وقبل الله توبتكم بالتزامكم القصد في مناجاته، فقد رفعنا عنكم تقديمها قبل المناجاة، ونسخنا تكليفكم بها، فالتزموا المثابرة على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، فهما ركنان هامان من أركان الإسلام، وأطيعوا الله ورسوله في كل ما أمركم به، ومنها ما تقدم في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحْ اللهُ لَكُمْ) الآية والله خبير بما تعلمونه ظاهرا أو خفيًّا، فيجازكم بما يتناسب مع أعمالكم، والتعبير بلفظ (صدقات) بالجمع، مع أن المطلوب صدقة واحدة قبل المناجاة، لأن الخوف لم يكن من تقديم صدقة واحدة، بل من تكرار تقديم الصدقة في كل مناجاة، ولأن جمع الصدقة في مقابل جمع المشفقين، يقتضي القسمة آحادًا.
وفي قوله تعالى: (وَتَابَ اللهُ عَلَيْكُمْ) إشعار بأنه - سبحانه - قد عذرهم ورخص لهم في ألا يقدموا صدقة.