ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ? ما هم منكم ولا منهم , ويحلفون على الكذب وهم يعلمون . أعد الله لهم عذابا شديدا , إنهم ساء ما كانوا يعملون . اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله , فلهم عذاب مهين . لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا . أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون . يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء . ألا إنهم هم الكاذبون . إستحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله , أولئك حزب الشيطان , ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون . .
وهذه الحملة القوية على المنافقين الذين يتولون قوما غضب الله عليهم - وهم اليهود - تدل على أنهم كانوا يمعنون في الكيد للمسلمين , ويتآمرون مع ألد أعدائهم عليهم ; كما تدل على أن سلطة الإسلام كانت قد عظمت , بحيث يخافها المنافقون , فيضطرون - عندما يواجههم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والمؤمنون بما يكشفه الله من تدبيراتهم ومؤامراتهم - إلى الحلف بالكذب لإنكار ما ينسب إليهم من مؤامرات وأقوال ; وهم يعلمون أنهم كاذبون في هذه الأيمان . إنما هم يتقون بأيمانهم ما يتوقعونه من مؤاخذتهم بما ينكشف من دسائسهم: اتخذوا أيمانهم جنة أي وقاية . وبذلك يستمرون في دسائسهم للصد عن سبيل الله !
والله يتوعدهم مرات في خلال هذه الآيات: (أعد الله لهم عذابا شديدا . إنهم ساء ما كانوا يعملون) . . (فلهم عذاب مهين) . . (لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا . أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) . .
ويصور مشهدهم يوم القيامة في وضع مزر مهين , وهم يحلفون لله كما كانوا يحلفون للناس: (يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم) . . مما يشير إلى أن النفاق قد تأصل في كيانهم , حتى ليصاحبهم إلى يوم القيامة . وفي حضرة الله ذي الجلال . الذي يعلم خفايا القلوب وذوات الصدور ! (ويحسبون أنهم على شيء) . . وهم على هواء لا يستندون إلى شيء . أي شيء !