وبعد تقرير أصل القضية على هذا النحو المحدد الواضح يجيء الحكم القضائي في الموضوع . (والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا . ذلكم توعظون به , والله بما تعملون خبير) . .
وقد جعل الله العتق في كفارات متنوعة , وسيلة من وسائل التحرير للرقاب التي أوقعها نظام الحروب في الرق إلى أجل , ينتهي بوسائل شتى هذه واحدة منها . وهناك أقوال كثيرة في معنى: (ثم يعودون لما قالوا) . . نختار منها أنهم يعودون إلى الوطء الذي حرموه على أنفسهم بالظهار . فهذا أقرب ما يناسب السياق . فتحرير رقبة من قبل العودة إلى حله . . ثم التعقيب: (ذلكم توعظون به) . . فالكفارة مذكر وواعظ بعدم العودة إلى الظهار الذي لا يقوم على حق ولا معروف (والله بما تعملون خبير) . . خبير بحقيقته , وخبير بوقوعه , وخبير بنيتكم فيه .
فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (4) إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ (5)
وهذا التعقيب يجيء قبل إتمام الحكم لإيقاظ القلوب , وتربية النفوس , وتنبيهها إلى قيام الله على الأمر بخبرته وعلمه بظاهره وخافيه . ثم يتابع بيان الحكم فيه:
(فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا . فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا) ...
ثم التعقيب للبيان والتوجيه: