فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 440899 من 466147

وفي رواية خولة - أو خويلة للتصغير والتدليل - للحادث , وتصرفها هي فيه , وذهابها إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ومجادلتها له , ونزول القرآن بالحكم . . في هذا كله صورة من حياة تلك الجماعة الفريدة في تلك الفترة العجيبة . وشعورها بتلك الصلة المباشرة , وانتظارها التوجيه من السماء في كل شأن من شؤونها واستجابة السماء لهذا الانتظار , الذي يجعل الجماعة كلها - عيال الله - هو يرعاها وهي تتطلع إليه تطلع الطفل الصغير لأبيه وراعيه !

وننظر في رواية الحادث في النص القرآني , فنجد عناصر التأثير والإيحاء والتربية والتوجيه تسير جنبا إلى جنب مع الحكم وتتخلله وتعقب عليه , كما هو أسلوب القرآن الفريد:

(قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله , والله يسمع تحاوركما , إن الله سميع بصير) . . وهو مطلع ذو إيقاع عجيب . . إنكما لم تكونا وحدكما . . لقد كان الله معكما . وكان يسمع لكما . لقد سمع قول المرأة . سمعها تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله . وعلم القصة كلها . وهو يعلم تحاوركما وما كان فيه . . إن الله سميع بصير . يسمع ويرى . هذا شأنه وهذه صورة منه في الحادث الذي كان الله ثالثكما فيه . .

وكلها إيقاعات ولمسات تهز القلوب . .

ثم يقرر أصل القضية , وحقيقة الوضع فيها:

(الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم . إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم . وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا , وإن الله لعفو غفور) . .

فهو علاج للقضية من أساسها . إن هذا الظهار قائم على غير أصل . فالزوجة ليست أما حتى تكون محرمة كالأم . فالأم هي التي ولدت . ولا يمكن أن تستحيل الزوجة أما بكلمة تقال . إنها كلمة منكرة ينكرها الواقع . وكلمة مزورة ينكرها الحق . والأمور في الحياة يجب أن تقوم على الحق والواقع , في وضوح وتحديد , فلا تختلط ذلك الاختلاط , ولا تضطرب هذا الاضطراب . . (وإن الله لعفو غفور) فيما سلف من هذه الأمور .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت