{لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللّهِ شَيْئاً} أي: من عذابه شيئاً ما ، كما كانوا يفتدون بذلك في الدنيا {أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ} أي: في الدنيا كاذبين مبطلين ، إشارة إلى مرونهم على النفاق ، ورسوخهم فيه ، حتى لدى من لا تخفى عليه خافية .
{وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ} أي: من النفع أو من الحق {أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ} أي: فيما يحلفون عليه في الدارين .
{اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ} أي: استولى عليهم حتى صار الكذب والفساد ملكة لهم {فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ} أي: بتسويل اللذات الحسية ، والشهوات البدنية لهم ، وتزيين الدنيا وزبرجها في أعينهم {أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ} أي: أتباعه في الفساد والإفساد {أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ} أي: للسعادة في الدارين .
{إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ} [20]
{إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ} أي: في أهل الذلة ، لأن الغلبة لله ولرسوله ، كما قال:
{كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [21]
{كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي} أي: حزبَ الشيطان المحادّين {إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} أي: قويّ على إهلاك من حادّه ورسله ، عزيز فلا يغلب في قضاءه .