وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ، في فتوى له في ذلك: لم يكن من عادة السلف على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين ، أن يعتادوا القيام ، كما يفعله كثير من الناس ، بل قد قال أنس بن مالك رضي الله عنه: لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له ، لما يعلمون من كراهته لذلك . ولكن ربما قاموا للقادم من مغيبه تلقياً له ، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أنه قام لعكرمة ) ، وقال للأنصار لما قدم سعد بن معاذ: ( قوموا إلى سيدكم ) ، وكان سعد متمرضاً بالمدينة ، وكان قد قدم إلى بني قريظة شرقي المدينة . والذي ينبغي للناسالله ، عتادوا إتباع السلف على ما كانوا عليه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فإنهم خير القرون ، وخير الكلام كلام الله ، وخير الهدي هدى محمد ، فلا يعدل أحد عن هدي خير الخلق ، وهدي خير القرون ، إلى ما هو دونه . وينبغي للمطاع أن يقرر ذلك مع أصحابه ، بحيث إذا رأوه لم يقوموا له ولا يقوم لهم ، إلا في اللقاء المعتاد . فأما القيام لمن يقدم من سفر ونحو ذلك ، تلقياً له ، فحسن . وإذا كان من عادة الناس إكرام الجائي بالقيام ، ولو ترك ذلك لاعتقد أن ذلك بخس في حقه أو قصد لخفضه ، ولم يعلم العادة الموافقة للسنة ، فالأصلح أن يقام له ؛ لأن ذلك إصلاح لذات البين ، وإزالة للتباغض والشحناء ، وأما من عرف عادة القوم الموافقة للسنة ، فليس في ترك ذلك إيذاء له ، وليس هذا القيام هو القيام المذكور في قوله صلى الله عليه وسلم: ( من سره أن يتمثل له الناس قياماً فليتبوأ مقعده من النار ) ؛ فإن ذلك أن يقوموا وهو قاعد ، ليس هو أن يقوموا لمجيئه القيام ، ولهذا فرقوا بيقعود . قال: قمت إليه ، وقمت له . والقائم للقادم ساواه في القيام ، بخلاف القيام للقاعد وقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى بهم قاعداً في مرضه ، وصلّوا قياماً أمرهم