وفي كلام الزمخشريّ ما يشير إلى أنه من عطف الخاص على العام ، تعظيماً له ، بِعَدّه كأنه جنس آخر ، كما في: {وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ} [البقرة: 98] . ولذا أعاد الموصول في النظم ، والمراد بالعلم علم ما لا بد منه من العقائد الحقة ، والأعمال الصالحة .
تنبيهات:
الأول: في"الإكليل": في الآية استحباب في مجالس العلم والذكر ، وكل مجلس طاعة .
الثاني: يفهم من الأمر بالتفسح النهي عن إقامة شخص ليجلس أحد مكانه . فعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يقيم الرجلُ الرجلَ من مجلسه فيجلس فيه ، ولكن تفسحوا وتوسعوا ) رواه الإمام أحمد والشيخان .
وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه ولكن افسحوا يفسح الله لكم ) رواه الإمام أحمد . وفي رواية بلفظ: ( لا يقوم الرجل للرجل من مجلسه ، لكن افسحوا يفسح الله لكم ) تفرد به الإمام أحمد .
قال ابن كثير: وقد اختلف الفقهاء في جواز القيام للوارد إذا جاء ، على أقوال: فمنهم من رخص بذلك محتجاً بحديث: ( قوموا إلى سيدكم ) .
ومنهم من منع ذلك محتجاً بحديث: ( من أحب أن يتمثل له الرجال قياماً ، فليتبوأ مقعده من النار ) .
ومنهم من فصّل فقال: يجوز عند القدوم من سفر ، وللحاكم في محل ولايته ، كما دل عليه قصة سعد بن معاذ ، فإنه لما استقدمه النبي صلى الله عليه وسلم حاكماً في بني قريظة ، فلما رآه مقبلاً قال للمسلمين: ( قوموا إلى سيدكم ) . وما ذاك إلا ليكون أنفذ لحكمه - والله اعلم - فأما اتخاذه ديدناً فإنه من شعار العجم ، وقد جاء في السنن أنه لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان إذا جاء لا يقومون له ، لما يعلمون من كراهته لذلك . انتهى .