بالقعود . وقال: ( لا تعظموني كما يعظم الأعاجم بعضها بعضاً ) ، فقعودهم عن القيام في الصلاة وهو قاعد ؛ لئلا يشبهوا الأعاجم الذين يقومون لعظمائهم وهو قعود . وجماع ذلك أن الذي يصلح ، إتباع عادة السلف وأخلاقهم ، والاجتهاد بحسب الإمكان . فمن لم يعتد ذلك ، أولم يعرف أنه العادة ، وكان في ترك معاملته بما اعتاده الناس من الاحترام مفسدة راجحة ، فإنه يدفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما ، كما يجب فعل أعظم الصلاحين بتفويت أدناهما . انتهى كلام شيخ الإسلام ، رحمه الله وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيراً .
الثالث: قال ابن كثير: روي عن ابن عباس والحسن البصري وغيرهما ، أنهم قالوا في قوله تعالى {إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا} : يعني في مجالس الحرب . قالوا: ومعنى قوله: {وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا} أي: انهضوا للقتال .
وقال قتادة:
{وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا} أي: دعيتم إلى خير فأجيبوا .
وقال مقاتل: إذا دعيتم إلى الصلاة فارتفعوا بها .
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كانوا إذا كانوا عند النبي صلى الله عليه وسلم في بيته فأرادوا الانصراف ، أحب كل منهم أن يكون هو آخرهم خروجاً من عنده ، فربما يشق ذلك عليه ، عليه السلام ، وقد تكون له الحاجة . فأمروا أنهم إذا أمروا بالانصراف أن ينصرفوا ، كقوله تعالى: {وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا} [النور: 28] انتهى .
ولا تنافي بين هذه الأقوال ، لأن لذلك ، نها تفسير للفظ العام بعض أفراده . وما يصدق عليه إشارة على تناوله لذلك ، لا أن أحدهما هو المراد دون غيره ، فلذلك ما لا يتوهم . وقد كثر مثل ذلك في تفاسير السلف لكثير من الآي ، وكله مما لا اختلاف فيه كما بينّاه مراراً .