{أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين نُهُواْ عَنِ النجوى} نزل في قوم من اليهود كانوا يتناجون فيما بينهم ويتغامزون على المؤمنين فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فعادوا ، وقيل: نزلت في المنافقين ، والأول أرجح لقوله: {وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ الله} لأن هذا من فعل اليهود والأحسن أن المراد اليهود والمنافقين معاً لقوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين تَوَلَّوْاْ قَوْماً غَضِبَ الله عَلَيْهِم} [المجادلة: 14] فنزلت الآية في الطائفتين {وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ الله} "كانت اليهود يأتوت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون: السام عليك يا محمد بدلاً من السلام عليكم . والسام: الموت . وهو ما أرادوه بقولهم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله لهم: وعليكم . فسمعتهم عائشة يوماً فقالت: بل عليكم السام واللعنة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مهلاً يا عائشة إن الله يكره الفحش والتفحش فقالت: أما سمعت ما قالوا؟ قال: أما سمعت ما قلت لهم إني قلت: وعليكم"ويريد بقوله {لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ الله} قوله تعالى: {قُلِ الحمد لِلَّهِ وَسَلاَمٌ على عِبَادِهِ الذين اصطفى} [النمل: 59] {وَيَقُولُونَ في أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ يُعَذِّبُنَا الله بِمَا نَقُولُ} كانوا يقولون: لو كان نبياً لعذبنا الله بإذايته فقال: الله: {حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ} أي يكفيهم ذلك عذاباً .
{إِنَّمَا النجوى مِنَ الشيطان لِيَحْزُنَ الذين آمَنُواْ} قيل: يعني النجوى بالإثم والعدوان ومعصية الرسول ، وحذف وصفها بذلك لدلالة الأول عليه وقيل: أراد نجوى اليهود والمنافقين ويؤيد هذا قوله: {لِيَحْزُنَ الذين آمَنُواْ} .