{إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِي المجالس فافسحوا} اختلف في سبب نزول الآية فقيل: نزلت في مقاعد الحرب والقتال ، وقيل: نزلت بسبب ازدحام الناس ، في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وحرصهم على القرب منه ، وقيل: أقام النبي صلى الله عليه وسلم قوماً ليُجلسَ أشياخاً من أهل بدر في مواضعهم ، فنزلت الآية . ثم اختلفوا هل هي مقصورة على مجلس النبي صلى الله عليه وسلم أو هي عامة في جميع المجالس؟ فقال قوم إنها مخصوصة ويدل على ذلك قراءة المجلس بالإفراد ، وذهب الجمهور إلى أنها عامة ويدل على ذلك قراءة المجالس بالجمع ، وهذا هو الأصح ويكون المجلس بالإفراد على هذا للجنس ، والتفسيح المأمور به هو التوسع دون القيام ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يقم أحد من مجلسه ثم يجلس الرجل فيه ، ولكن تفسحوا وتوسعوا"وقد اختلف في هذا النهي عن القيام من المجلس لأحد هل هو على التحريم أو الكراهة {يَفْسَحِ الله لَكُمْ} أي يوسع لكم في جنته ورحمته {وَإِذَا قِيلَ انشزوا فَانشُزُواْ} إي إذا قيل لكم: ارتفعوا وقوموا فافعلوا ذلك ، واختلف في هذا النشوز المأمور به فقيل: إذا دعوا إلى قتال أو صلات أو فعل طاعةٍ ، وقيلأ: إذا أُمروا بالقيام من مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنه كان يحب الانفراد أحياناً ، وربما جلس قوم حتى يؤمروا بالقيام ، وقيل: المراد القيام في المجلس للتوسع .