وقال مقاتل بن حيّان: نزلت في الأغنياء ، وذلك أنّهم كانوا يأتون النبيّ صلى الله عليه وسلم فيكثرون مناجاته ويغلبون الفقراء على (المجالس) حتى كره النبي صلى الله عليه وسلم طول جلوسهم ومناجاتهم فأمر الله تعالى بالصدقة عند المناجاة ، فلمّا رأوا ذلك انتهوا عن المناجاة ، فأمّا أهل العسرة فلم يجدوا شيئاً ، وأمّا أهل الميسرة فبخلوا ومنعوا ، فاشتدّ ذلك على أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم فنزلت الرخصة ، قال مجاهد: نهوا عن مناجاة النبيّ صلى الله عليه وسلم حتى يتصدّقوا ، فلم يناجه إلاّ عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قدّم ديناراً فتصدّق به ثمّ نزلت الرخصة.
وقال عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: إنّ في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي {يا أيها الذين آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ الرسول فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} فإنّها فرضت ثم نسخت.
أخبرني عبد الله بن حامد إجازة قال: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه قال: أخبرنا علي بن صقر بن نصر قال: حدّثنا يحيى بن عبد الحميد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن الأشجعي ، عن سفيان عن عثمان بن المغيرة ، عن [سالم] بن أبي الجعد ، عن عليّ بن علقمة الأنماري ، عن عليّ بن أبي طالب قال:"لمّا نزلت {يا أيها الذين آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ الرسول فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"ما ترى بذي دينار"؟ . قلت: لا يطيقونه . قال:"كم"؟ . قلت: حبّة أو شعيرة . قال:"إنك لزهيد". فنزلت {أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ} "الآية.
قال عليّ رضي الله عنه: فِيّ خفَّف الله سبحانه عن هذه الأمّة ، ولم تنزل في أحد قبلي ولن تنزل في أحد بعدي.