{يَرْفَعِ الله الذين آمَنُواْ مِنكُمْ} بطاعتهم رسول الله وقيامهم من مجالسهم وتفسّحِهم لإخوانهم {والذين أُوتُواْ العلم} منهم بفضل علمهم وسابقتهم {دَرَجَاتٍ} فأخبر الله سبحانه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مصيب فيما أُمر وأنّ أولئك المؤمنين مثابون فيما ائتمروا ، وأنّ النفر من أهل بدر مستحقّون لما عوملوا من الإكرام {والله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} .
وأخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن عامر البلخي قال: حدّثنا القاسم ابن عبّاد قال: حدّثنا صالح بن محمّد الترمذي قال: حدّثنا المسيّب بن شريح ، عن أبي بكر الهذلي ، عن الحسن قال: قرأ ابن مسعود هذه الآية {يَرْفَعِ الله الذين آمَنُواْ مِنكُمْ والذين أُوتُواْ العلم دَرَجَاتٍ} فقال: أيّها الناس ، افهموا هذه الآية ولِتَرَغّبكم في العلم فإن الله سبحانه يقول: يرفع الله المؤمن العالم فوق الذي لا يعلم درجات .
وأنبأني عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه قال: أخبرنا صالح ابن مقاتل ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"فضل العالم على الشهيد درجة ، وفضل الشهيد على العابد درجة ، وفضل النبيّ صلى الله عليه وسلم على العالم درجة ، وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه ، وفضل العالم على سائر الناس كفضلي على أدناهم". وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من جاءته منّيته وهو يطلب العلم فبينه وبين الأنبياء درجة واحدة".
{يا أيها الذين آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ الرسول فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} قال ابن عباس: وذلك أنّ الناس سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكثروا ، حتى شقّوا عليه وأحفوه بالمسألة فأدبّهم الله سبحانه وفطّنهم عن ذلك بهذه الآية ، وأمرهم أن لا يناجوه حتى يقدّموا صدقة.