أخبرنا ابن فنجويه قال: حدّثنا القطيعي قال: حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا عبد الملك بن عمرو قال: حدّثنا فليح ، عن أيوب بن عبد الرحمن بن صعصعة [الأنصاري ، عن يعقوب] بن أبي يعقوب ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يقم الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه ولكن افسحوا يفسح الله لكم".
وقال أبو العالية والقرظي: هذا في مجالس الحرب ومقاعد القتال ، كان الرجل يأتي القوم في الصّف فيقول لهم: توسّعوا ، فيأبون عليه لحرصهم على القتال ، فأمرهم الله سبحانه أن يفسح بعضهم لبعض . وهذه رواية العوفي عن ابن عباس.
قال الحسن: بلغني أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قاتل المشركين وصفّ أصحابه للقتال تشاحّوا على الصف الأوّل ليكونوا في أوّل غارة القوم ، فكان الرجل منهم يجيء إلى الصّف الأوّل فيقول لإخوانه: توسّعوا لي ؛ ليلقى العدوّ ويصيب الشهادة ، فلا يوسّعون له رغبة منهم في الجهاد والشهادة ، فأنزل الله سبحانه هذه الآية.
{وَإِذَا قِيلَ انشزوا فَانشُزُواْ} قرأ عاصم وأهل المدينة والشام بضم الشينين ، وقرأ الآخرون بكسرهما . وهما لغتان ، يعني وإذا قيل لكم: قوموا وتحرّكوا وارتفعوا وتوسّعوا لإخوانكم فافعلوا.
وقال أكثر المفسّرين: معناه: وإذا قيل لكم: انهضوا إلى الصلاة والجهاد والذكر وعمل الخير أي حق كان فانشزوا ولا تقصّروا.
قال عكرمة والضحاك: يعني إذا نودي للصلاة فقوموا لها ، وذلك أن رجالا تثاقلوا عن الصلاة إذا نودي لها ، فأنزل الله سبحانه هذه الآية.
وقال ابن زيد: هذا في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أن كلّ رجل منهم كان يحبّ أن يكون آخر عهده رسول الله ، فقال الله سبحانه: {وَإِذَا قِيلَ انشزوا} عن النبيّ صلى الله عليه وسلم وأنّ له حوائج {فَانشُزُواْ} ولا تطلبوا المكث عنده