وقال (المقاتلان) :"كان النبي (عليه السلام) في الصفّة وفي المكان ضيق وذلك يوم الجمعة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرم أهل بدر من المهاجرين الأنصار ، فجاء أناس من أهل بدر وفيهم ثابت بن قيس بن شماس ، وقد سبقوا في المجلس ، فقاموا حيال النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: السلام عليكم أيّها النبّي ورحمة الله . فردّ عليهم النبي (عليه السلام) ثم سلّموا على القوم بعد ذلك ، فردّوا عليهم ، فقاموا على أرجلهم ينتظرون أن يوسّع لهم ، فعرف النبي (عليه السلام) ما يحملهم على القيام فلم يفسحوا لهم ، فشقّ ذلك على النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال لمن حوله من المهاجرين والأنصار والتابعين من غير أهل بدر:"قم يا فلان وأنت يا فلان". فأقام من المجلس بقدر النفر الذين قاموا بين يديه من أهل بدر ، فشقّ ذلك على من أُقيم من مجلسه ، وعرف النبيّ صلى الله عليه وسلم (عليه السلام) الكراهية في وجوهم ، فقال المنافقون للمسلمين: ألستم تزعمون أنّ صاحبكم يعدل بين الناس؟ فوالله ما عدل على هؤلاء ، أنّ قوماً أخذوا مجالسهم وأحبّوا القرب من نبيّهم فأقامهم وأجلس من أبطأ عنه مقامهم ، فأنزل الله سبحانه هذه الآية".
وقال الكلبي: نزلت في ثابت بن قيس بن الشماس وقد ذكرت هذه القصّة في سورة الحجرات فأنزل الله عزّ وجلّ في الرجل الذي لم يتفّسح له {يا أيها الذين آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ} : توسّعوا ، ومنه قولهم: مكان فسيح إذا كان واسعاً في المجلس .
قرأ السلمي والحسن وعاصم (فِي المجالس) بالألف على الجمع ، وقرأ قتادة: (تفاسحوا) بالألف فيهما ، وقرأ الآخرون (تَفَسَّحُواْ) (في المجْلس) يعنون مجلس النبيّ صلى الله عليه وسلم واختاره أبو حاتم وأبو عبيد قال: لأنّه قراءة العامّة ، مع أن المجلس يؤدي معناه عن المجالس كلّها من مجلس النبيّ صلى الله عليه وسلم (عليه السلام) وغيره.