ثم أعلمهم أن ذلك لا يضرهم فقال: {وَلَيْسَ بِضَآرِّهِمْ شَيْئاً} أي: ليس تناجي المنافقين فيما بينهم بضار للمؤمنين إلا بإذن الله.
{وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المؤمنون} قال ابن زيد: كان الرجل يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسأله الحاجة ليرى الناس أنه قد ناجى النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يمنع من ذلك أحداً ، قال: والأرض يومئذ حرب على أهل هذا البلد ، وكان إبليس يأتي القوم فيقول لهم: إنما يتناجون في أمور قد حضرت وجموع قد جمعت لكم ، فقال الله عز وجل: {إِنَّمَا النجوى مِنَ الشيطان} الآية . وقال عطية العوفي هي الأحلام التي يراها الإنسان في
نومه فتحزنه.
قال: {يا أيها الذين آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِي المجالس فافسحوا يَفْسَحِ الله لَكُمْ} لأي: إذا قيل لكم توسعوا في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوسعوا يوسع الله عليكم في منازلكم في الجنة.
قال مالك: [نزلت] في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم كان كل رجل منهم يسر بقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلسه فيمنعه ذلك من التفسح لأخيه . قال مالك وأرى مجالس العلم من ذلك وهي داخلة في الآية.
{وَإِذَا قِيلَ انشزوا فَانشُزُواْ} أي: ارتفعوا وانضموا ، فانضموا يرفع الله الذين آمنوا منكم في درجات وقيل المعنى: وإذا قيل ارتفعوا إلى قتال عدوكم فقوموا إلى ذلك أو لصلاة أو لعمل خير فقوموا ، قاله ابن عباس
ومجاهد . وقال الحسن: هذا كله في الغزو . وقال قتادة: معناه: إذا دعيتم إلى خير فأجيبوا . وقال ابن زيد معناه: وإذا قيل [لكم] ارتفعوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن له حوائج فارتفعوا عنه.
يقال نشز: إذا تنحى عن موضع ، وامرأة ناشزة [أو] متنحية عن زوجها ، وأصله من النشز ، والنشز هو ما ارتفع من الأرض.