قال قتادة: هو مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم [كانوا إذا رأوا من جاءهم مقبلاً ضيقوا مجلسهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم] ، فأمرهم الله عز وجل أن يفسح بعضهم [لبعض] .
وقال الضحاك: كان هذا للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة ومن حوله أمروا أن يتوسعوا
حتى يصيب كل رجل منهم مجلساً من النبي صلى الله عليه وسلم.
قال قتادة: كانوا يتنافسون في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمروا بالتفسح.
وقال ابن عباس: عني به مجالس القتال إذا اصطفوا للحرب ، وقاله الحسن.
ثم قال: {يَرْفَعِ الله الذين آمَنُواْ مِنكُمْ والذين أُوتُواْ العلم دَرَجَاتٍ} [أي] : درجات في دينهم إذا فعلوا ما أمروا به . وقيل يرفعهم في الثواب والكرامة . وقيل يرفعهم على غيرهم ممن لا علم عنده في الفضل . وقيل الدرجات هنا للعلماء خاصة . /
قال ابن مسعود: معناه: يرفع الله الذين آمنوا منكم ، ويرفع الله / الذين أوتوا العلم درجات على الذين آمنوا ولا علم عندهم.
قال مطرف: فضل العلم أحب إلي من فضل العبادة . وخير دينكم الورع .
ثم قال: {والله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} أي: ذو خبر بأعمالكم كلها لا يخفى عليه المطيع ربه من العاصي له ، فيجازي كلاً بما عمل . /
قال {يا أيها الذين آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ الرسول فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} نهى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يناجوه حتى يتصدقوا ، تعظيما له ، فلم يناجه إلا علي بن أبي طالب بعد أن قدم صدقة دينار ، ثم نسخ ذلك بما بعده ، فرخص لهم أن يناجوه من غير تقديم صدقة.
قال علي: إن في كتاب الله لآية لم يعمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي ، كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم فكنت إذا ناجيت رسول الله تصدقت بدرهم فنسخت.