قال: {إِنَّ الذين يُحَآدُّونَ الله وَرَسُولَهُ كُبِتُواْ} أي: إن الذين يخالفون الله في حدوده وفرائضه فيجعلون لأنفسهم حدوداً غير حدوده كبتوا ، أي: غيظوا وأخزوا كما غيظ الذين من قبلهم مِن الأمم الذين حادوا الله ورسوله ، قاله قتادة.
وقال أبو عبيدة كبتوا: أي أهلكوا ، وأصله كبدوا (من قولهم) : كبده الله: أي: أصاب الله كبده ، ثم أبدلت التاء من الدال ، ثم قيل ذلك لكل من أهلك وغيظ وأذل . وقيل معناه: غيظوا يوم الخندق كما غيظ الذين من قبلهم ممن قاتل الأنبياء . ومعنى يحادون: يصيرون في حد أعداء الله ومخالفي أمره.
ثم قال {وَقَدْ أَنزَلْنَآ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} أي: دلالات ظاهرات محكمات.
وللكافرين بتلك الآيات عذاب مهين ، أي: مذل يوم القيامة .
قوله: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ الله جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ} إلى قوله: (وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) الآيات [6 - 13] .
أي: اذكر يا محمد يوم يبعثهم الله جميعاً ، ويجوز أن يكون العامل"مهيناً"فلا يوقف عليه أي: وللكافرين بحدود الله عذاب مهين في يوم يبعثهم الله جميعاً ، وذلك يوم القيامة يبعثون من قبورهم ليخبرهم الله بما عملوا في الدنيا ، أحصى الله أعمالهم فنسوها.
{والله على كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} أي: هو شهيد على كل شيء عملوه ، أي: شاهد على ذلك ، محيط علمه بذلك.
قال: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض} أي: ألم تعلم يا محمد وتنظر بعين قلبك أن الله لا يخفى عليه شيء في السماوات والأرض ، فكيف يخفى عليه أعمال هؤلاء الكفارة . وقوله {مَا يَكُونُ مِن نجوى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ} "ثلاثة"بدل من"نجوى"على اللفظ ،"ونجوى"بمعنى متناجين ، ويجوز أن يكون"نجوى"مضافة إلى ثلاثة {إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ} ، ونجوى بمعنى: (سر ، أي: من سر ثلاثة) ، وقد يجوز