والظهار عند مالك على كل حر وعبد من المسلمين في كل زوجة حرة كانت أو أمة أو كتابية ، إلا أنه إذا ظاهر من امرأته وهي أمة ثم اشتراها فالظهار لازم . ويلزم السكران ظهاره كما يلزمه الطلاق ، ولا يلزم المكره الظهار . وفي الظهار من الأَمَة ،
الكفارة تامة عند مالك ، ويلزم العبد في الظهار صيام شهرين كالحر ولا يعتق إلا بإذن مولاه . وإذا ظاهر الرجل من امرأته مراراً لم تلزمه إلا كفارة واحدة ، (وأما المظاهر) من أمرأتيه أو ثلاث أو أربع في ظهار واحد لم تلزمه إلا كفارة واحدة . وكل من ظاهر من امرأته بامرأة مسن ذوات المحارم من النسب أو الرضاع لزمه ، كقوله: أنت عليِّ كظهر أختي (أو كظهر ابنة ابنتي) أو كظهر أختي من الرضاع ، وكذلك عند مالك إذا قال لها أنت عليِّ كظهر / أبي: يلزمه الظهار.
وكذلك يلزسمه الظهار لو قال لامرأته: أنت علي (كظهر أخي وكقدم أخي) ونحوه من العورات ، وإنما خص هذا اللفظ في اليمين بالظهر دون البطن ، لأن الظهر موضع الركوب من البهائم ، والمرأة مركوبة ، إذا غشيت ، فكأنه إذا قال أنت علي كظهر أمي ، قال: ركوبك للنكاح حرام علي كركوب أبي للنكاح / ، فأقام الظهر مقام الركوب ، إذ الركوب من غير بني آدم إنما يركب على ظهر ، فهو استعارة لطيفة . ثم قال {ذَلِكَ لِتُؤْمِنُواْ بالله وَرَسُولِهِ} أي: ألزمت من ظاهر ذلك من الكفارات كي تقروا بتوحيد الله وبرسوله إذا عملتم بما
أمرتم به . وقال الزجاج معناه: ذلك التغليظ عليكم لتؤمنوا بالله ورسوله . ثم قال {وَتِلْكَ حُدُودُ الله} أي: فرائضه التي حدها لكم.
{وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي: ولمن كفر بحدود الله في الآخرة عذاب مؤلم ؛ أي: موجع.