ثم دلهم عزَّ وجلّ على قدرته على بعثهم بعد الموت بعظيم خلقه الذي يدل على وحدانِيته وأنه على كل شيء قدير فقال:
(أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ
وأن الله عزَّ وجلَّ ممسكها بغير عَمَدٍ من أن تقع على الأرض.
(وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ) .
لا صدع فيها ولا فرجة.
(وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ(7)
والرواسي الجبال.
(وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ(7) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (8)
أي فعلنا ذلك لِنُبَصِّر به ونَدُلَّ على القُدرة.
ثم قال (لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ)
أي لكل عبد يرجع إلى اللَّه ويفكر في قدرته.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ(9)
أي وأنبتنا فيها حب الحَصِيدِ، فجمع بذلك جميع ما يقتات به من حب
الحنطة والشعير وكل ما حَصِدَ.
(وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ(10)
بسوقها طولها، المعنى وأنبتنا فيها هذه الأشياء.
وقوله: (رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ(11)
ينتصب على وجهين:
أحدهما على معنى رزقناهم رزقاً لأن إنباته هذه الأشياء رزق، ويجوز أن يكون مفعولاً له، المعنى: فأنبتنا هذه الأشياء للرزق.
ثم قال: (كَذَلِكَ الخُروجُ) .
أي كما خلقنا هذه الأشياء نبعثكم.
وقوله عزَّ وجلَّ: (كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ(14)
أي فحقت عليه كلمة العذاب والوعيد للمكذبين للرسل، وكذلك قوله:
(فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى(14) لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16)