وقوله: {وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ ...} .
يقال: إن جبريل عليه السلام يأتى بيت المقدس فينادى بالحشر، فذلك قوله: {مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} .
{يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعاً ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ}
وقوله: {يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعاً ...} .
إلى المحشر وتُشَقق، والمعنى واحد مثل: مات الرجل وأميت.
{نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ}
وقوله: {وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ ...} .
يقول: لست عليهم بمسلَّط، جعل الجبار فِي موضع السلطان من الجَبْريّة، قال أنشدنى المفضل:
ويوم الحَزن إذ حشَدَت مَعدٌّ * وكان الناسُ إلا نحن دينا
عصينا عزمةَ الجبار حتى * صبحنا الجوفَ ألفا مُعْلمينا
أراد بالجبار: المنذر لولايته.
وقال الكلبى بإسناده: لستَ عَلَيْهِمْ بجَبّار يقول: لم تبعث لتجبُرَهم على الإسلام والهدى؛ إنما بعثت مذكَّرا فذكّر، وذلك قبل أن يؤمر بقتالهم.
والعرب لا تقول: فعّال من أفعلت، لا يقولون: هذا خَرّاج ولا دَخّال، يريدون مُدْخِل ولا مُخرِج من أدخلت وأخرجت، إنما يقولون: دخال من دخلت، وفعّال من فعلت: وقد قالت العرب: درّاك من أدركت، وهو شاذ، فإن حملت الجبار على هذا المعنى فهو وجه.
وقد سمعت بعض العرب يقول: جبره على الأمر يريد: أجبره، فالجبار من هذه اللغة صحيح يراد به: يقهرهم ويجبرهم. انتهى انتهى. {معاني القرآن / للفراء حـ 3 صـ 75 - 82}