قراءة القراء يقول: خرّقوا البلاد فساروا فيها ، فهل كان لهم من الموت من محيص؟ أضمرت كان ههنا كما قال: {وَكَأَيِّنْ مِّنْ قَرْيَةٍ هي أَشَدُّ قُوّةً مِّنْ قَرْيَتِكَ الَّتى أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلا نَاصِرَ لَهُم} ، والمعنى: فلم يكن لهم ناصر عند إهلاكهم. ومن قرأ: (فَنقِّبوا) فِي البلاد ، فكسر القاف فإنه كالوعيد. أي: اذهبوا فِي البلاد فجيئوا واذهبوا.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ}
وقوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ...} .
يقول: لمن كان له عقل ، وهذا جائز فِي العربية أن تقول: مالك قلب وما قلبك معك ، وأين ذهب قلبك؟ تريد العقل لكل ذلك.
وقوله: {أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ...} .
يقول: أو ألقى سمعه إلى كتاب الله وهو شهيد ، أي شاهد ليس بغائب.
{وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ}
وقوله: {وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ...} .
يقول: من إعياء ، وذلك أن يهود أهل المدينة قالوا: ابتدأ خلق السماوات والأرض يوم لأحد ، وفرغ يوم الجمعة ، فاستراح يوم السبت ، فأنزل الله: {وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} إكذابا لقولهم ، وقرأها أبو عبدالرحمن السلمي: من لَغوب بفتح اللام وهي شاذة.
{وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ}
وقوله: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ...} .
وإِدِبارَ. من قرأ: وأدبار جمعه على دُبُر وأدبار ، وهما الركعتان بعد المغرب ، جاء ذلك عن علي ابن أبي طالب أنه قال ، [/ب] وأدبار السجود: الركعتان بعد المغرب ، {وإِدْبارَ النُّجومِ} . الركعتان (قبل الفجر) وكان عاصم يفتح هذه التي فِي قاف ، وبكسر التي فِي الطور ، وتكسران جميعاً ، وتنصبان جميعاً جائزان.
{وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ}