قوله: {فَكَرِهْتُمُوهُ} قال الفراء:"تقديرُه: فقد كرهتموه فلا تَفْعَلُوه". وقال أبو البقاء:"المعطوفُ عليه محذوفٌ تقديره: عَرَضَ عليكم ذلك فكرِهْتموه ، والمعنى: يُعْرَضُ عليكم فتكرهونه . وقيل: إنْ صَحَّ ذلك عندكم فأنتم تَكْرهونه"وقيل: هو خبرٌ بمعنى الأمرِ كقولهم:"اتقى اللَّهَ أمرؤٌ فَعَلَ خيراً يُثَبْ عليه". وقرأ أبو حيوةَ والجحدري"فَكُرِّهْتُموه"بضمِّ الكاف وتشديدِ الراءِ عُدِّيَ بالتضعيفِ إلى ثانٍ ، بخلافِ قولِه أولاً: {وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الكفر} [الآية: 7] ، فإنه وإنْ كان مُضَعَّفاً لم يَتَعَدَّ إلاَّ لواحدٍ لتضمُّنِه معنى بَغَّض .
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)
قوله: {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ} : الشُّعوب: جمع شَعْب وهو أعلى طبقاتِ الأنسابِ ، وذلك أن طبقاتِ النَّسَبِ التي عليها العربُ ستٌّ: الشَّعْبُ والقبيلة والعِمارة والبَطْنُ والفَخِذُ والفَصيلةُ ، وكلُّ واحدٍ يَدْخُل فيما قبله ، فالفصيلةُ تَدْخُلُ في الفَخِذ ، والفَخِذُ في البطن . وزاد بعضُ الناسِ بعد الفَخِذ العشيرة ، فجعلها سبعاً وسُمِّيَ الشَّعبُ شعباً لتشَعُّبِ القبائلِ منه ، والقبائل سُمِّيَتْ بذلك لتقابُلها ، شُبِّهَتْ بقبائلِ الرأسِ وهي قطعٌ متقابلةٌ . وقيل: الشُّعوب في العجم ، والقبائل في العرب ، والأسباطُ في بني إسرائيل . وقيل: الشعبُ النَسبُ الأبعدُ ، والقبيلةُ الأقربُ . وأنشد:
4086 قبائلُ مِنْ شُعوبٍ ليس فيهِمْ ... كريمٌ قد يُعَدُّ ولا نَجيبُ
والنسَبُ إلى الشَّعْب"شَعوبيَّة"بفتح الشين ، وهم جيلٌ يَبْغَضون العربَ .