وقال ابن الزبير: ما حدث عمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد قوله: {لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ} فسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - كلامه حتى يستفهمه بما يخفض صوته فأنزل الله فيه: {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ} .
والغض: النقص من كل شيء، ومنه غض البصر وغض الصوت. قال الله تعالى: {وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ} [لقمان: 19] ، قال مقاتل: يخفضون كلامهم عند رسول الله، قال ابن عباس: يريد أبا بكر.
قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى} قال مقاتل ومجاهد وقتادة: أخلص الله قلوبهم، وهذا معني وليس بتفسير، وذلك أن الامتحان معناه في اللغة: الاختبار، والاختبار إنما يكون الإخلاص كما يمتحن الذهب بالنار ليخلص، والتقدير: امتحن الله قلوب فأخلصها للتقوى فحذف الإخلاص لدلالة الامتحان عليه، وذلك أن الامتحان إنما كان للإخلاص.
قال عطاء عن ابن عباس: يريد طهَّر قلوبهم من كل قبيح، وجعل التقوى في قلوبهم والخوف من الله، قال الفراء: أخلص قلوبهم للتقوى كما يمتحن الذهب بالنار فيخرج جيده من رديئه ويسقط خبثه، وقال أبو عبيدة: امتحنه: اصطفاه، وهذا كقول المفسرين.
وقال أبو سعيد الضرير: محنت الأديم محنًا إذا مددته حتى توسعه، قال: ومعنى قوله: {امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى} شرح الله قلوبهم، كان معناه وسَّع الله قلوبهم للتقوى، وعلى هذا القول لا يحتاج إلى تقدير محذوف، وقال المقاتلان: قال ثابت لما نزلت هذه الآية: ما يسرني أني لم أجهر بصوتي عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ امتحن الله قلبي للتقوى، وجعل لي مغفرة وأجراً عظيمًا. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 20/ 339 - 346} .