قوله: {حتى تفياء} العامَّةُ على همزِه مِنْ فاء يَفيء أي: رَجَعَ كجاء يجيْء . والزهري بياءٍ مفتوحةٍ كمضارع وَفَى ، وهذا على لغةِ مَنْ يَقْصُرُ فيقول: جا ، يَجي ، دونَ همزٍ ، وحينئذ فَتَحَ الياءَ لأنها صارَتْ حرفَ الإِعراب . /
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11)
قوله: {بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} : العامَّةُ على التثنيةِ ، وزيد بن ثابت وعبد الله والحسن وحماد بن سلمة وابن سيرين"إخوانِكم"جمعاً على فِعْلان . وقد تقدَّم أنَّ"الإِخوان"تَغْلِبُ في الصداقة ، والإِخْوَة في النَّسَب . وقد يُعْكس كهذه الآيةِ . ورُوي عن أبي عمروٍ وجماعةٍ"إخْوَتِكم"بالتاء مِنْ فوقُ . وقد رُوي عن أبي عمروٍ أيضاً القراءاتُ الثلاثُ .
وتقدَّم الخلاف في"القوم". وجَعَله الزمخشريُّ هنا جمعاً ل"قائم"قال:"كصَوْمٍ وزَوْرٍ جمع صائم وزائر"وفَعْل ليس من أبنية التكسير إلاَّ عند الأخفش نحو: رَكْب وصَحْب .
وقرأ أُبَيٌّ وعبد الله"عَسَوْا"و"عَسَيْنَ"جعلاها ناقصةً وهي لغةُ تميمٍ . وقرأ العامَّةُ لغة الحجاز . وقرأ الحسن والأعرج"ولا تَلْمُزوا"بالضمِّ . واللَّمْزُ بالقول وغيرِه ، والهَمْزُ باللسانِ فقط .